السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
409
تفسير الصراط المستقيم
ورجوعه مطلقا إلى الترتيل والتزيين المأمور بهما غير معلوم وإلَّا فلا بأس به . مضافا إلى حدوث هذا الاصطلاح منهم بحيث لا يصلح حمل العلويّ وغيره عليه ، فإنّه منسوب إلى أبى عمرو « 1 » ، صاحب « التيسير » . كما يحكى عن رجل آخر معروف بالسجاوندي « 2 » اصطلاح آخر في الوقف ، فإنّه قسمّه إلى خمسة أقسام : الوقف اللازم ، وهو الَّذي يحصل بتركه في المعنى شناعة مثل قوله تعالى : * ( وكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ ) * « 3 » ، فلو وصلت بما بعدها يكون قوله : * ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ) * « 4 » صفة الأصحاب النار ، وهو شنيع ومحال . 2 - الوقف المطلق ، وهو الذي يحسن الابتداء بما بعده ، والوقف عليه لعدم ثبوت الاتّصال ، كقوله تعالى : * ( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) * ، لأنّه ثمّ ذكر الأوصاف ، * ( وإِيَّاكَ نَعْبُدُ ) * ابتداء تضرّع . 3 - الوقف الجائز ، وهو الَّذي حصل دليل الوقف ودليل الوصل فيه ، كقوله تعالى حكاية عن بلقيس : * ( إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وجَعَلُوا أَعِزَّةَ
--> ( 1 ) هو أبو عمرو بن عثمان بن سعيد الداني الأندلسي المتوفى ( 444 ) ومن مصنفاته « التيسير » . ( 2 ) هو أبو عبد الله محمد بن طيفور السجاوندي الغزنوي المتوفى ( 544 ) أو ( 560 ) ومن مصنفاته « الإيضاح في الوقف والابتداء » - البرهان في معلوم القرآن للزركشي ج 1 ص 496 . ( 3 ) غافر : 6 . ( 4 ) غافر : 7 .